المسرحة في نص ترويض الشرسة لشكسبير وعلاقتها بالتجارة في عصر النهضة

william shakespeare taming of the shrew

كان التوجه المسرحي في عصر النهضة إلى الجمهور المثقف والطبقة الأرستقراطية، عصر النهضة يعتبر حركة ثقافية كانت بدايتها في أواخر العصور الوسطى من إيطاليا ثم انتشرت إلى باقي أوروبا، ومن مظاهر النهضة الأوربية وخصائصها: انحلال الإقطاع وبدأ في التلاشي وموت عدد كبير من أمراء الإقطاعيين في الحروب الصليبية وانصراف بعض الإقطاعيين إلى ممارسة التجارة ولم يتمكن من بقى من الإقطاعيين من مقاومة التغيرات التي حصلت نتيجة النهضة، واهتم كثير من الأوربيين بالدراسات اللاتينية وقد وجدوا معظم مجلداتهم في الكنائس والأديرة، فقاموا بترجمتها إلى اللغات المحلية مما فتح نوافذ المعرفة على غالبية الشعب.
ومن سمات عصر النهضة اهتمامهم بالمعاملات والعلاقات التجارية، وتظهر العلاقات التجارية في المسرحية من خلال مواضيع الزواج والعلاقات بين الشخصيات، فأراد بتروشيو الزواج من كاثرينا لأنه أحبها رغم شراستها وزواجها يعتبر المفر والخلاص لبقية الأشخاص وزواج كيث يعتبر السبب الرئيسي في زواج بيانكا او على الأقل إطلاق سراحها.
وتتمثل التجارة أيضا في المهر الذي أشبه بالمزاد، والذي أراد كل منهما ان يدفعه وتقديمه من اجل بيانكا حتى يرضى أبويهما بزوج منهم اعتمادا على ما سوف يقدماه، فقدم الأول المال والمساكن الفاخرة التي تحتوي على متاع باهظة التكاليف بينما قدم الثاني بعده كل ما يملكه من سفن ومراكب وعربات وكان ذلك أكثر قيمة لإبنته، ولذلك فقد قبل المهر الذي يمتلك القدر الأكبر من المال في حين عدم استطاعة الأول تحمل دفع المزيد.
taming of the shrew william shakespeare british play , theater, playwright



التمسرح في "ترويض الشرسة":
وتظهر حبكة المسرحية خلال تملك شراب الصعلوك صاحب الحانة منه وكان السبب في إغماؤه وغياب عقله، ولم يكن فقط شرابه الذي تمكن منه حيث ان السيد قرر خداعه وهو سكر، فأخذه الى منزله وجعل من خدمه ممثلون وذلك من اجل التسلية والضحك فقط، فأن السيد كان يرى في ذلك متعته وبدأت المسرحية الداخلية تمثل امام الغائب عقله.


يلخص "هاردولج جوادرد" أن المسرحية تنتهي بمشهد يوحي بأن كيث سوف تصبح أقرب إلى القيام بدور من يتولى الترويض لا من يخضع له، وأن بتروشيو اصبح اقرب الى من خضع للترويض لا من قام به، وان كان من الطبيعي ان تحافظ كيث على إخفاء حقيقة الموقف، وقبول هذا التفسير يعني ان المسرحية صورة مبكرة لمسرحية "ما تعرفه كل امرأة"، وما تعرفه كل امرأة يعني أن المرأة تستطيع السيطرة تماما على الرجل ما دامت تسمح له بأن يظن أنه مسيطر عليها. ومن مزايا هذا التفسير ان يجعل المسرحية تتماشى مع الكوميديات الأخرى جميعا، بينما أرى أن التفسير يعتبر صحيح، فكل من في المسرحية يتظاهر بترويضه للآخر وتظهر الميتامسرح مرة اخرى من خلال ذلك التفسير حيث ان المرأة تستطيع أن تجعل نفسها مسيطرة على الرجل، والعكس صحيح.
بإعتبار ترويض الشرسة لشكسبير مسرحية إطارية، فإن ذلك يجعل للمسرحية التي بين يدينا معنى خاص وتضفي عليها دلالات ساخرة تشبه ما نجده في أعمال شكسبير.
ولم يكن النقاد ومخرجي المسرح يجزمون بمسرحية الكوارتو أو بكونها شكسبيرية، ولكنهم لم يستطيعوا مقاومة سحر سلاي، وحذق مسرحية شكسبير يكتسب من استمرار وجود سلاي ووجود المسرحية الإطارية حتى النهاية يضفي دلالات رمزية أعمق وتعقيدا مسرحيا يغري باستمراره.


وأجمع النقاد على أن المؤلفين والمقتبسين والمخرجين كان لهم دافع لمعالجة المسرحية بأساليب مختلفة، تتفاوت بطبيعة الحال وفقا لتفاوت نظرة المجتمع إلى تقاليد الخطبة والزواج والقيم المادية والطبقية وعلاقة الرجل بالمرأة وهكذا رأينا كيف يؤدي حذق التمسرح الى محاكاة ترويض الشرسة في مسرحيات ملهمة لترد على ما فيها أو لتؤيد ما فيها، وبصور بالغة التنوع.


فكان في مسرحية ترويض الشرسة عريسين مقدمين لبيانكا ابنة بابتستا ولكنه كان يرفض زواجها قبل زواج الكبرى وهي كيث، حتى قام بتروشيو بالاتفاق معهم على الزواج من كاثرينا الشرسة، ثم تقبل كيث بالزواج رغم سلاطة لسانها ويكون زوجها هو النفوذ الأكبر فيقوم هو بترويضها فتصبح هي الطرف الأودع، ثم يتم إطلاق سراح بيانكا فيقبل بابتستا العريس ذو المهر الأكبر والأكثر قيمة.